حيدر حب الله

163

شمول الشريعة

الرواية الثامنة عشرة : خبر محمّد بن حَكِيم ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : إنّما هلك من كان قبلكم بالقياس ، إنّ الله تبارك وتعالى لم يقبض نبيّه حتى أكمل له جميع دينه في حلاله وحرامه ، فجاءكم مما تحتاجون إليه في حياته وتستغيثون به وبأهل بيته بعد موته ، وأنّها مصحف ( مخفيّ ) عند أهل بيته ، حتى أنّ فيه لأرش خدش الكفّ . ثم قال : إنّ أبا حنيفة لعنه الله ممّن يقول : قال عليّ وأنا قلت « 1 » . وهذا الخبر : أ - أمّا من حيث السند ، فهو ضعيف بعدم ثبوت وثاقة محمّد بن حكيم ، فقد ذكره النجاشي والطوسي « 2 » دون توثيق ، ونقل فيه الكشي ثلاث روايات في قدرته على الجدل في الكلام « 3 » ، وهي ضعيفة السند ، واثنتان منها رواهما هو لنا ، والثالثة ورد فيها محمد بن عيسى عن يونس ، وقد قلنا بضعف هذا السند سابقاً ، بل لو تمّت فلا تفيد التوثيق ؛ لأنّ القدرة في الكلام لا تساوق العدالة فضلًا عن الوثوق بالنقل ، ورواية ابن أبي عمير عنه لا تثبت وثاقته ، فيكون محمّد بن حكيم مجهول الحال . ب - وأمّا من حيث الدلالة ، فالحديث لا يفيد في موضوع بحثنا ؛ إذ غايته حاجة الناس لأهل البيت ؛ لما عندهم من العلم الذي أخذوه عن النبيّ ، وهذا العلم في كلّ الشريعة حتى التفاصيل منها الواصلة لأرش الخدش ، وهذا لا يثبت بالضرورة أنّ الشريعة شاملة لكلّ مرافق الحياة ، ولو أثبت لأثبت سعتها فقط . والحديث واضح أنّه وقع في سياق التنازع الاجتهاديّ الطائفي بين المذاهب في القرن الثاني الهجري ، وقضيّة القياس ، فلا نطيل . الرواية التاسعة عشرة : خبر أبي شَيبة ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ضلّ علم ابن شُبْرُمَة « 4 » عند الجامعة ، إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخطّ علي عليه السلام بيده ، إنّ الجامعة لم تدع لأحد

--> ( 1 ) بصائر الدرجات : 167 ؛ والفصول المهمّة 1 : 501 . ( 2 ) النجاشيّ ، الفهرست : 357 ؛ والطوسيّ ، الفهرست : 227 - 228 ؛ ورجال الطوسيّ : 280 ، 342 . ( 3 ) رجال الكشي 2 : 746 . ( 4 ) وهو عبد الله بن شبرمة الضبي الكوفي ( 144 ه - ) ، أحد القضاة في سواد الكوفة في زمان أبي جعفر المنصور الدوانيقي ، وكان فقيهاً شاعراً .